حسن حنفي

512

من العقيدة إلى الثورة

بطن التوحيد في الغاء الخلق والتكليف ، وهو أول الواجبات العقلية في القصة الرمزية للاخوة الثلاثة . توفى الأول صبيا فلا يثاب ولا يعاقب ، في حين بلغ الثاني والثالث فآمن الثاني ودخل الجنة وكفر الثالث ودخل النار . فإذا سأل الأول لما ذا لم يعش حتى يؤمن ويدخل الجنة في أعلى عليين كان الرد أن الأصلح له أن يموت صغيرا فلو عاش لكان قد كفر فعذب في النار ! حينئذ يهب الثالث محتجا ومتسائلا : ولما ذا لم يمت هو منذ الصغر فقد كان الأصلح له أن يدخل الجنة ولو في رتبة دنيا أفضل من أن يعذب في النار « 221 » ؟ فهذا عود من جديد إلى أصل التوحيد في سبق العلم الإلهي لما يحدث وتوجيهه ضد الحرية للقضاء عليها . ولكن إذا كان العقل والحرية هما السبب في فعل الأصلح فالأصلح نتيجة طبيعية لهما وليس ضدهما . تقوم هذه القضية اذن على خلط بين مستوى الصلاح ومستوى الحرية . فالانسان يعمل في اطار العمر والقدرات الفعلية والعقلية . لا يتخلى عن حريته إذا ما كانت نتائج أفعاله ليست في صالحه . الحرية هي الأساس في صالح الانسان . والقصة استدراك ورجوع إلى الوراء وافتراض خالص يقوم على « لو » أي أنها حجة افتراضية وليست واقعية . بالإضافة إلى أن « لو » قضاء

--> ( 221 ) كما ترك واصل بن عطاء حلقة الحسن البصري بسبب مشكلة مرتكب الكبيرة وبالتالي أصبح الاعتزال انشقاقا عن أهل السنة فان هذه القصة الخيالية هي السبب في الانشقاق الثاني ، انشقاق الأشاعرة من المعتزلة وهي السبب الّذي من أجله ترك الأشعري المعتزلة وهو في نقاشه مع أستاذه أبى على الجبائي . وهي قصة واردة في معظم المؤلفات الكلامية مع اختلافات صغيرة من ثلاثة أطفال أو ثلاثة إخوة . الطفل في رأى البعض ( الدواني ) لا يثاب ولا يعاقب ويطالب بالثواب . وفي رواية أخرى دخل الجنة ولكن في رتبة دنيا ، الاقتصاد ص 95 ، الأصول ص 151 - 152 ، الملل ج 1 ص 138 ، شرح الفقه ص 64 ، النهاية ص 409 - 410 ، الغاية ص 227 - 228 ، القصة نفسها في التحفة ص 12 ، شرح الخريدة ص 44 ، جرت بين الأشعري وأستاذه مناظرة في مسألة الصلاح والأصلح فتخاصما وانحاز الأشعري إلى طائفة الصفاتية ، الملل ج 1 ص 138 ، شرح الدواني ص 191 - 192 ، المواقف ص 329 ، الفصل ج 3 ص 121 - 127 .